|
وإن عفوت عني لا أغفرها
لنفسي
والدي ماذا أقول .. هل أعتذر أم
أقبل قدميك ..ثلاثين عاماً قضيتها تحت سقف رعايتك , لم تشعرني
بالتملل والتضجر جراء الصرف الفاحش على أشيائي الخاصة ورغبتي في
مجارات أصدقائي من أصحاب النفوذ والأموال , كنت تنعم لي بكل ما
يحلم وما لا يحلم به شاب في عمري , سيارتي كانت مضرب الأمثال ,
أغلى سيارة في المنطقة , كنت ضعيفاً في مسألة الاستذكار فتحملت
أعباء تدريسي على حسابك الخاص , لم تبدي تمللك أو اعتراضك تحملت
كل مشكلاتي الصغيرة والكبيرة , كنت أتعمد عصيانك , أفتعل كل مالا
ترضاه .. أستمع للأغاني الصاخبة وأعلي صوت مذياع السيارة عند
مروري على المرافق العامة , كنت متهورا أعشق السرعة الجنونية
التي سببت في أكثر من حادث عرضك لمواقف عديدة صعبة وخسائر مادية
فادحة , كنت أسرق أموالا من البعض برغم أنك لا تجعلني بحاجة لهذا
الطريق , كنت أعاكس بنات الناس في الأسواق ويصلك الخبر كالسياط
تقطع أحشائك, كانت تصرفاتي تحني رأسك خجلا أمام أصدقائك والناس ,
كنت أحرجك مرارا مع معارفك حين يسألون عن ابنك الوحيد لا يمشي
معك , لا يصلي في المسجد , لا يحضر معك في الدعوات والزيارات حتى
للأقارب والجيران , هذا هو الظاهر الذي لم يرحمك لكنك لم تكف
تنصحني وترشدني للصواب وأنا أجيبك بالعصيان والتمرد, ومن وراء
ظهرك يا والدي كنت أظلمك وأقسو عليك أكثر من حسادك في الشارع ,
كنت أصفك بالبخل وحب المال كنت أتمنى موتك لأرث ما تملك , لم
أرحم تزايد الشيب في رأسك وأنت مازلت في الأربعين وملامح قسوة
الدهر تجعلك في الستين من العمر لكثر ما عانيت في تربيتي, شتمتك
واغتبتك بما ليس فيك أمام أصدقائي الذين كنت أفضلهم عليك وأضعك
في آخر القائمة , أصدقائي اللذين تخلو عني عندما منحهم القدر رغد
العيش والاستقرار, عندما تزوج كل واحد منهم هجرني وكأني كنت رفيق
الطيش وأيام الصبا , أصبحت وحيدا بعدما تخرجت بتعبك وإهمالي
بشهادة لا تساوي صفرا في التقدير, لكنك صبرت وتحملت وخففت من
ألمي وبعثتني هنا وهناك علي أحصل على شهادة تمنحني وظيفة تعينني
على الدهر, وعندما توفرت الوظيفة الجيدة التي أكسب منها الرزق
الحلال, لم تتخلى عني بل قلت لي بقلب رحب (حان الوقت لأراك عريسا
يا ولدي الوحيد فهذا حلمي الذي سعيت له تلك السنين, وحلمي أن أرى
أولادك يلعبون من حولي ويملأون فراغ البيت يا ولدي).. قدمت
تكاليف زواجي بغير تردد أو تقصير, وحين وصلت لهذه النقطة وأصبحت
أباً شعرت بك تماماً, أن تكون راعيا لأسرة , أن يكون لك مسؤولية
وابن تخاف عليه من نسمات الريح وتتمنى أن يطيعك ويرفع رأسك ..
هنا كان لابد أن أبكي وأنتحب على ما فعلت وأخاطب ضميري بالذنب ,
وأقبل قدمك علك تسامح وتغفر, هنا تمنيت الموت قبل أن أشعر بما
عانيته يا أبي , الآن فقط وبعد 30 عاما لتوي شعرت بك وأحسست
بمعاناتك, ليتني مت قبل ذلك, أي قلب متحجر حملت في صدري وأي قلب
رؤف وحاني يسكن ضلوعك يا أبتاه , أرجوك عاقبني كي أشعر بالارتياح
اضربني ازجرني علي أشعر بشيء من الهم يزاح عني فأنا مذنب بحقك
حتى النخاع, خذ دموعي بين يديك علها تكفي لغسل ذنوبي , لا أصدق
هذا يا أبي بعد كل اعترافاتي تأخذني لصدرك وتربت على ظهري مخففا
ما أعانيه , تمسح دموعي وتقول ( لا تدع ابنك يشاهد هذه الدموع
فيجب أن يرى الابن والده شامخا كشموخ الجبل ووفقت لكل خير, هون
عليك, فلم ولن أحمل عليك في قلبي يا فلذة كبدي إني أحبك), عند
هذه الكلمات أعلنت إجلالي لهذا الأب ولكني نادم على ثلاثين عاما
مرت لن أغفرها لنفسي ما حييت,
وليت أحدا يأخذ من حياتي عبرة
وعظة
=========
الابن الذي ظلم والده تأليف
:أزهار
الرجل العتيق
أقف متأملة ذلك الشارع
.. في وسط حينا الريفي ومنزلنا الذي يتحدى بساطة الريف بتركيبته
التي لوثها التطور والفن المعماري الحديث الذي يريد أن يدثر
تراثاً راقياً .. بسيطاً ومتألقاً..أتأمل ذلك الرجل من نافذتي
الصغيرة .. إنه يمثلنا جميعاً في هذه (الحارّة ).. يعجبني كفاحه
ويثيرني نشاطه .. ويأسرني بكل ما فيه حتى تلك الأخاديد الدقيقة
التي حفرتها السنين على وجهه.. أصبحت أتمنى لو أصحو كل صباح عند
بزوغ الفجر لأتأمل ملامحه التاريخية ومشواره الروتيني منذ أكثر
من 70عاماً ..(ذلك الرجل) عجباً للملل الذي يطوقنا كيف أضاع
طريقه نحو هذا البطل ..ربما خوفاً من عنفوان شباب قلبه .. طريقه
دائماً سالكة .. الكل نيام لحظة يستيقظ مستعداً لبدء يومه الشاق
.. لا أجد شاباً واحداً ينافس قوة هذا الشيخ.. لا يغرهم تقوس
ظهره .. واشتعال الشيب فوق رأسه ..إنه أقوى من سواعدهم البليدة
.. ولا غرابة في برودة أطرافه إذ أنه لا يكترث لها ولا يبحث عن
فراش دافئ عند إطلالة يوم من الشتاء القارص..بل مدفأة تقطن قلبه
.. وطيبة خيالية تغلف روحه .. لا وجود للمظاهر في حياته.. مشواره
طويل ..ساعة من المشي إلى مزرعته الحبيبة حيث الخضرة والنخيل ..
هناك يجد مكانه في كل ركن أخضر .. فهذه الدنيا لم تعد تروق لمثله
.. وهذا الجيل ليس سوى لعبة بيد الريح .. لا يجد نفسه بينهم ..
وكأنه قطعة أثاث قديمة .. لا يحبذ كسلهم ولعبهم .. لا تروق له
وسائل النقل التي تحرض على الخمول ولا تلك الشاشة التافهة التي
يجلسون ساعات أمامها ..لاشيء سوى البذور كيف يزرعها يعتني بها..
يرويها .. وفي آخر الموسم يجنيها.. الشموخ عنده.. ارتقاء أعلى
نخلة في الريف.. وليس طائرة تخترق الغيوم ..هو مثال للبساطة ..
تعجبني ابتسامته عند لقائه بحفيده الصغير..ويعجبني حين يغضب من
طفلٍ أراد اللعب بأوراق غصن التين..ليس ثمة جمال للطبيعة دون هذا
الرجل العتيق
(رحلة أفلا تتفكرون؟!)
دقت
أجراس الساعة معلنة حاجة مريض الغرفة رقم واحد لمساعدتنا..
قرأت جزءً من ملفه قبل لحظات.. نهضت بتثاقل غريب
..
والرهبة من المواجهة .. والخوف من هول المنظر..
إلهي كم هو صعب هذا الموقف .. أمشي وأستشعر نبضات
قلبي
مع كل خطوة .. أجر قدمي بعنف لأنه الواجب الذي
يدعوني لذلك..
وحين رأيت تلك الجثة على الفراش.. تراود
لذهني الكثير من الصور ..
لكن الأنا بداخلي كانت تستغيث
بشدة .. طغت على كل الصور اللا نهائية..
كان صوت
الأنانية يدعو باستماتة في قلبي (( إلهي جسدي ضعيف,
عملي
زهيد, وسيئاتي لا تحصى..إلهي لكنك أرحم الراحمين..
إلهي لا طاقة لي بما
أرى.. ولا جزء بمساحة رأس الد***..
إلهي لم أعصيك قاصدة..
ولم أرتكب ذنوبي متعمدة.. إلهي ..
إلهي)) لم تتوقف استغاثاتي في قلبي..
لأول مرة في حياتي
أشعر معنى العذاب حرقاً .. وتراودت لذهني آيات كثيرة((كلما سألها
خزنتها هل امتلأتِ تقول هل من مزيد ))
نعم رأيت كيف
يتحول الرجل القوي إلى جسد نضج من حرارة اللهب..
رأيت
كيف يمكن لمادة البنزين السائلة أن تتفاعل مع عود الثقاب
على البشرة الآدمية.. هو أبسط ما قد تفعله تلك النار
الحامية ..
التي أعدت لمن يتجاهل أوامر المولى عز
وجل((ترمي بشرر كالقصر))..
((اللهم لا تجعلني أعبدك
خوفاً من نارك.. إنما طمعاً في قربك ورضاك))
حروق الدرجة
الثانية والثالثة على أكبر مساحة من الجسد..
كيف يحترق
الجلد ليكشف ما تحته من عظام.. والدم لا يمكنه أن
يتوقف
لأن الأوردة قد حرقت امتداداتها من الطرف الآخر..
تجاهلت كل عواطفي..
((شعرت أنني قاسية))لما لم أنهار.. لم
لم أسقط.. كنت أقوى..
نعم قمت بتضميد حروقه وغسلها
كمساعدة للممرضة المناوبة..
رفعت أشلاء جثته الأربعينية
بغرض تغيير الملايات الملطخة
بالدم بأخرى بيضاء .. عندما
توقفت أنات الرجل وصرخاته ..
عرفت أننا انتهينا من تضميد
كامل جسده .. بقي رأسه المتورم بشدة
واحمرار.. نتيجة
تجمع سوائل جسمه تحت الجلد كرد فعل طبيعي للجسد..
كان لا
يمكنه فتح عينيه لضخامة جفنيه .. كنت مقتنعة تماماً أن ما أراه
لا يشبه أبداً الشخص ذاته قبل هذا الحادث.. في النهاية
خلد المريض للنوم..
لكن أوردته المحروقة لم تنم.. بل
استمرت تنزف.. واستمر العمل لمقاومة
هذا النزف حتى آخر
ساعة من الدوام المفروض ..
أي للساعة التاسعة منه.. لكن
الشيء الأكثر إبهاراً أن يبدأ المريض
بالتحسن.. ويفتح
جزءً من عينيه لينظر إلينا .. كانت لحظة مختلفة..
وكأنها
اليد التي تربت بالتشجيع لمجهودنا الذي لا يذكر من أجل تقديم
الأفضل.. ويظل مشواري حافلاً بما سأرى.. فلست سوى بذرة
لتوها بدأت تتبرعم!
((إلهي أسألك العفو
والعافية)) ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
برحمتك عذاب النار))
..................................................
............................. حرر في :24 /6/1426
((وكأنه رمضان المسلمين))
الكل يستعد ويتأهب.. بعضهم ينصب الخيام وبعضهم
ينتقي الأدوار..
بينما يمر بذاكرتي واعتقادي أنها مناسبة
دينية شرعها ديننا الإسلامي..
لكني لا أرى المسلمين في
مرحلة استعداد ولا ضمن الهدف السامي..
الكل يترقب
المسلسلات والبرامج الفضائية وينتقي ما يناسب وقته وميوله
..
الكل يفكر في أي المسابقات سيجل وبأي القنوات سيتصل..
والقنوات اللا إسلامية تعد الملايين وترصد المليارات من
أجل استقطاب
أكبر عدد من المسلمين لإطارات مسابقاتها
المادية.. كيف تكسب المال؟ ..
كيف تنال أكبر جائزة على
مستوى الشرق الأوسط؟.. وكل المشتركين مسلمين..
وكل
المتسابقين صائمين.. ترى هل فرض الصيام في شهر رمضان
من
أجل الترفيه؟!..وحضور خيام تعج بالغناء والرقص حتى يقرع جرس
الإمساك!
ونساء العالم الإسلامي يستعدون للشهر الكريم
بقوائم طويلة المساحة وأطعمة
لا تعد ولا تحصى .. وكأنها
المائدة الملكية كل مساء!..
وكل بيت فقير لا يخلو من
قائمة ديون هدفها صنع مائدة لا تقل
عن خمسة أصناف كحد
أدنى لكل إفطار! وكأني أعلم أن هدف الصيام تعليمنا على جوع
الفقراء
وإشعارنا بحاجة الملهوفين والمحتاجين.. بينما
أراه اليوم موسم لرمي
الكثير والكثير من بقايا
الطعام!
فمتى سنحاسب أنفسنا ونقف موقف العقل والدين في
النظر لهذا الشهر الفضيل ..
إنها فرصة كبيرة لجمع أكبر كم
من الأعمال وزيادة رصيدنا من الحسنات
وحجز أكبر جائزة
بمقعد من الدرجة الأولى في عليين.. إنه موسم الحصاد
الثمين..
حيث يمكننا محو صحيفة أعمالنا السوداء والتي
تزداد سواداً يوماً بعد يوم
وطوال 12شهراًُ..فهلا جعلنا
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن
شهراً للعبادة ونتخلص فيه
من أرشيف سيئاتنا الكبير ونشمر سواعدنا لبناء
قصور في
الجنة؟!
هلا جعلنا إفطارنا وجبة بسيطة بحجم الإفطار
اليومي
لغير الصائم(أعني خارج حدود شهر
رمضان)..
أو ليكن كعشائنا الذي لا يجاوز صنفاً واحداً في
غير هذا الشهر..
هي وجبة نحمد الله عليها ونزداد مرتبة
بتجنب الإسراف..
ويبقى كل ما كتبت قصاصة صغيرة لا تفي
بمستحقات المناسبة
ولا تملأ معشار ما أردت إيصاله..
فاعذروا قلمي وليكن رمضان
أكرم الشهور وأحبها لقلوبنا
جميعاً.. دمتم صائمين .. قائمين.. شهراً قدسه رب
العالمين!
الكاتبة : أزهار أحمد آل مهنا
(الأحياء والأموات)
حزينة يكاد الحزن يطويني..
أستشعر الحياة بظلمة لا تكف تعمي عيوني..
تناقض استقرار
جفوني.. أنام على وجل.. وأستيقظ يعتريني ضعف
الأمل..
مساحات مجهولة .. وأحداث كقنابل موقوتة.. العالم
بأسره يغرق..
والليل ما عاد وحده الموحش.. بل حتى وهج
النهار يرعبني
ويخيف أركان سكوني.. أحيا لأترقب الحدث
القادم.. الألم الأكثر والأعمق..
ويرحلون ونبقى.. ومحطات
الحياة كثيرة.. في كل يوم يرحل القطار بلا عودة..
يحمل من
نحب لعالم أبعد وأقصى.. ونحن المنتظرون.. للغد
القادم..
هل لنا تذكرة نرحل بها غداً بلا عودة ..أم أنها
فقط ورقة اختبار مستحيلة
نغسلها بالدموع كل يوم..وتغلفنا
بالألم والحزن والوداع .. أتصفح أوراقي ..
أجدها مجموعة
ذكرى .. وغبار الزمن يتسلل بلا رحمة ..
هل كل الحب مجرد
ذكرى.. هل كل الفرح ذكرى قديمة.. أتساءل في نفسي ..
ومتى
أسافر بلا عودة.. إلهي متى ألتقي قافلة العترة.. وهل لي مكان
هناك؟..
أم أنني مجرد روح لا ترقى.. روح مغمورة بذنوب
الدنيا ..
ومحشوة بزخارف الزمان والمكان؟.. روح خاوية من
الإيمان .. تجزع سريعاً ..
وتتعدى على خالقها بالسؤال..
إلهي لماذا من نحب؟..
وكأن من حق المخلوق الحقير التعدي
بهذا السؤال على خالقه!..
ترى أي شيطان يسكنني .. وأنا
أعلم يقيناً أننا جميعاً ملك لله..
وأتجاهل وأبكي وأصرخ
بكل يأس .. ولا يقنط من روح الله إلا الكافرون
أعلم أنه
ليس من حقي أن أتجرأ.. لكني من شدة الألم أخرج من
كوني
إلهي أسألك الرحمة ..إلهي لا أقوى جبروت
العدل
ضعيفة الجسد.. لا أحتمل النار.. ولا أقوى
العذاب
أستجدي الرحمة .. وأرجوها بخضوع مهيب.. ودموع
تترقب
وأملي بك يا الله كبير.. وليس أنت يا كريم من يرد
عبداً طرق بابه
إلهي أسألك الرحمة بي وبكل من أحب..(
الأحياء والأموات)..
حرر في 26-8-1426
رحلة اللا عودة
حزن عميق يكتسح الساحة
..
وآلاف الآهات المكبوتة تتزاحم للمرور عبر نفق اللا
عودة..
كلماتي تتسكع دون هدف.. ينزفها الحبر بلا غاية
..
تذرفها الذاكرة كدموع ما عادت تتحمل القمع
داخل
جفون الرأس المحشوة بملايين الصور..
الرحيل مفهوم ما عاد
يستأذننا ولم يعد هناك مطار ..
ولا مرفأ للسفن المغادرة
.. ولا محطات للوداع..
هي لغة الفجأة والمفردات
الصعبة..
ولا نملك إلا الدعاء من القلب إلى عنان
السماء..
دعاء بلغة الروح تتسع له كل الأرجاء..
لكل من رحل عن عالمنا الكئيب إلى جوار الرب
الكريم..
ولا ننسى أننا نحن أيضاً لسنا ممن حجز تذكرة
السفر..
لأنها رحلة طارئة .. قد تكون غداً أو العام
القادم.. أو بعد سنين
و لربما هي جزء من الثانية .. ولا
تتجاوز اللحظات القادمة!
((نسألك اللهم حسن الخاتمة))
أُدين كل إرهابي أساء
لديني
يتحدثون عن
الإرهاب وعن قتل الأبرياء هنا وهناك.. البعض يشرّع والبعض
يحرم وكلٌ على حسب تقديره واجتهاده.. لكني أستغرب وصف
الجهاد
ومواجهة الطغيان بمسمى الإرهاب .. ما العلاقة بين
تفجيرات خارج
منطقة الحرب وبين جهاد على أرض
فلسطين؟!
ولماذا إمام جماعة هذا المسجد يؤيد عملية
استشهادية تضيف نقطة لرصيد
المسلمين حول العالم في مواجهة
الطغيان والاستعمار الغاشم, وإمام جماعة
المسجد المجاور
يصفها بالعمليات الانتحارية الإرهابية والتي
تستهدف
الأبرياء!, عجباً وهل أطفال فلسطين ونساؤها
وشيوخها خارج قائمة
الأبرياء حول العالم؟.. أوليسو مسلمين
أو بشر لهم حقوق في منظمة حقوق
الإنسان؟!..لا أدري قد
أكون على خطأ .. أو ربما كنت إرهابية كما
يدعون لأني
أؤيد طفل الحجارة ولو استطعت لقمت بزف الشهيد
بالتهليل والتكبير مع أمه وكل الأبرياء,أستنكر فعلاً ما يحدث
حول العالم من
تهديد لأمن الأبرياء من غير المسلمين, متى
كان الإسلام مصدراً لإثارة
الرعب والخوف في أعماق
الآخرين؟.. متى صار الناس ينفرون من هذا
الدين الذي يحرض
على القتل والتدمير؟!!.. يا إلهي ..ترى ماذا يريدون؟
وهل
قتل الناس وتهديد حياتهم سيرفع راية الإسلام؟ أتساءل
بتعجب
..ماذا يريد الإرهابيون حول العالم؟ هل يقصدون مسح
معالم ديننا من
قلوب كل الديانات , أم ينوون تشويه صورة
الإسلام وزرع الحقد والانتقام
لكل مسلم على وجه الأرض؟..
وما ذنب أناس بعيدون كل البعد عن
الحرب والاستعمار
..مجرد أناس من عامة الشعب لم يأتوا لقتال أو
تدمير؟!..ما
الفائدة من قتلهم وتدميرهم بتلك الصورة؟ يظل سؤال
يحيرني
ويبعثر أفكاري.. وأظنني على حق لو وصفت كل إرهابي
بالكفر وتبرأت
من دينه ..لأن ديني الإسلام منزه عن تحليل
القتل والإجرام بغير وجه
حق, بل هو الدين المتفرد بحفظ
حقوق الإنسانية من بدء الخليقة, ولاشك
بأن الدين أخلاق
محمد صلى الله عليه وآله وصحبه الطاهرين, وهو الذي
لم
يفرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى تلك أخلاق القرآن
وأخلاق
نبينا وقائد أمتنا محمد تلك الشخصية التي لم يخلق
التاريخ لها نداً أو
شبيه .. ذلك العظيم الذي أكرم الكافر
قبل المسلم , وأي موقف أسمى من
أن يجاوره يهودي يضايقه
برمي النفايات على بوابة منزله وهو يبعدها
بكل ود
وابتسامته لا تفارق محياه وحين مر ثلاثة أيام وباب الدار
بلا
نفاية ملقاة أمامه, سأل رسول الله عن جاره فلما علم
بمرضه وجد بأن
عيادة المريض واجبة فعاد جاره المريض الذي
تعجب لهذا الخلق
المحمدي حتى تسأل باستغراب: (أو تعودني
وتسأل عني وأنا الذي..
)نعم إنه الإسلام .. الذي اعتنقه
اليهودي تلك اللحظة.
هذا هو الإسلام الذي يرغب
الآخرين للدخول فيه, وليس من الإسلام في
شيء ما يحدث حول
العالم بلا وجه حق
12/4/1424
عربي حسب القانون الدولي!!
لأني عربي يفترض بي
أن أهدأ ..
وأكتم آهاتي ..
وأسجن صوتي في بوتقة
الصمت..
ولأني عربي يجب ألا أقحم نفسي في
أمورٍ سياسية ..
لابد أن أتحلى بالحكمة وأغض بصري عن كل
الأحداث
وأركز على لون ملابسي ونوعية حذائي ..
وطريقة تحضير طعامي ..وتخفيض نغمة صوتي ..
ليس من حقي أن أثور أو أعترض أو أقرأ أو أكتب
أو أتنفس ..
ولا أحقية لي حتى في مخاطبة ذاتي ..
عيبي الوحيد أني عربي..
ولذلك تغتصب أرضي ويقتل
ولدي
وينتهك عرضي وأظل صامتاً أنتظر الحدث المقبل ..
والحرب التالية .. والثارات والهجمات والقصف العشوائي
..
وأتحلى بالصبر.. لأثبت للعالم أني عربي..
غريب أمري إن كنت عربي حسب القانون الدولي!
أخاطب عيني كل مساء ..
لماذا هناك دمعة تسقط على
وسادتي؟ ..
ألست في مأمن من القصف؟..
أليس العالم
ثائر ومحتج وأنا أنعم بالسلام حتى إشعار آخر؟
..
تجيبني عيني بلغة يرفضها شرع الغرب..
لأني عين عربية أتذكر تاريخي ..
لأني عين عربية
أبكي مجدي الذي يهدر دمه كل مساء ..
لأني عين عربية بعروق
عربية أهتز لدمعة أطفال عرب ودماء بشرية ..
وتصرخ بي عروقي غاضبة في مظاهرة
إقليمية
بين جسدي العربي وضد جسدي الصامت..
شراييني تؤيد أوردتي في أن الموت قادم لا
محالة
وأن صمتي سينقطع بصرخة تدوي معلنة عاصفة
ثورية
هي صرخة احتضاري قبل الموت وما بعد الاستحالة..
ما دمت سأموت دعوني أطلق زفرة أخيرة تعبر عن
عروبتي ..
لأعطي دمي حقه حين يتدفق في الشارع قطرات دمٍ
عربية ..
يكفيني تجلطاً وتصلباً ..
فشراييني ما عادت تتحمل وأعصابي ليست
مشلولة كما تعتقدون..
ودمائي مازلت تتجدد
..
فلأصرخ قبل الموت بأني عربية وأهم مبادئي الحرية ..
فلا أقبل أن تقدموني أضحية عيد العروبة الدولية
..
لن أتخفى أو أهرب ..
فلست خائفاً من الموت فإن لي موعداً مع الحياة
اللأبدية .. ساقف هنا أمام الكل بجسدي العربي ودمائي
الثورية .. أنتظر رصاصات غربية فلي درع يتمثل في صدر
عربي وضلوع عربية .. أتريدون دماءً تملأ صفحات التاريخ
.. هاكم دمي كي يصبغ تاريخ المجد والموت بحرية ..
خذو قطرات دمي العربية كي تصبح بصمة عار على
وجوهكم الغربية .. فدمي لا يهدر سدى لأني رمز الحرية ..
وسيظل شعار قطرات دمي:
(الموتُ أولى من ركوبِ
العارِ ..والعارُ أولى من دخولِ النار)
22/1/1424
أي دواء وصفتم
لتدميري
غريب أمر هذا
العالم ..
يثور ويحتج من أجل جرح صغير في خنصر المعتدي ..
وبكل بساطة يستبيح دمي ويهدم محرابي ..
ويغتصب
جسدي ..
ويضحك عالياً عند تفتق جراحي وتفجر دمائي لتملأ
مصب دجلة والفرات ..
أتعجب لقومِ حملوا أسلحتهم ورفعوها
في وجهي ..
وجريمتي أنني أردت أن أغفوا ليلة بسلام!
..
فزعموا أن على شعرة من رأسي يتعلق (فيروس) يثير
رعبهم..
ألست أول من يرتعب وينتظر التدمير جراء ذلك
التعلق؟..
فلماذا يريدون تدمير أيامي؟ ..
ويرفضون
أن أصارع لحظات موتي بداء فيروس يتعلق بين شعيرات رأسي؟
..
فهل استنجدت بكم حتى تفرضون أن علاجي هو تدميري قبل أن
يتمكن المرض مني ؟!..
ألم أكن بعيدة وصامتة أبحث عن
السلام في صمتي؟..
إذن كيف ثرتم وفجأة أتيتم جيوشاً تأهبت
لقتلي؟..
فلتطمئنوا لن أقترب منكم.. مرضي ليس معدياً
..
سيدمرني وحدي ..لن يتعذب غيري ..
فهلا
تركتموني أصارع موتي ..
فلعل ذلك الفيروس يموت بمعجزة قبل
موتي فأنعم بالسلام ..
أو لعلي أموت ويموت معي
..
دعوني أرضع أطفالي بسلام ..
لا تزعزعوا أمنهم
بصوت السلاح..
أخشى أن يرتعبون ويصرخون ويركظون خوفاً
فتحرقهم النيران ..
دعونا ننام معاً ونموت معاً
..
أليس من حقي الموت وأنا احتضن طفلي؟..
أرجوكم
فلم أطلب دواء يفتك بقلبي!
شهر محرم
1424هـ
لقطات من فيلم
التحرير
أقف مترقباً
وجوم الليل .. والرعب الذي تخلفه الشمس بغيابها التدريجي بحركة
الغروب..
تلمع نجوم في الأفق معلنة بدء نبضات الخوف في
أعماق قلبي الصغير ..
ترى ماذا تخبئ أستار الليل من
مفاجآت هذا المساء ..
وهي بالأمس كشفت عن قصف مدينة
كاملة وقتل عشرات الأبرياء ..
ليست أستار الليل مسئولة
عن دمار الأرض وانتهاك حقوق الإنسانية..
هي مجرد غطاء
وهمي يفتح فجأة ليكشف شاشة زجاجية كبيرة
تقف ورائها
مشاهد حقيقة ليست شاشة سينمائية تجسد الدم بخدعة
الكترونية
بل هي شاشة عرض واقعية تغرق بالدم كل مساء ..
وليست أسلحتها أسطورية ولا وجود لشخصيات
وهمية
إنها صراع الحق ضد الباطل بل مقاومة الحق لطاغوت
الباطل ..
هي مجرد صور بسيطة لما خلفه الاحتلال الظالم
للأرض المقدسة..
هي مجرد لقطات مؤقتة لصراع عاشه أجدادي
قبلي على أمل أن
ينتهي في عصر آبائي لكنه دام لهذه
اللحظة متوارثاً في سلالة أقسمت بالله أن تذود عن حرمة الأرض
وهذا الوطن .. لم يعد هناك أمل بالتحرير من جور
الصهيونية
إلا بتوارثنا دم الشهادة وتمسكنا بمبدأ الدفاع
عن الحق ..
لا نناشد الآخرين بالوقوف معنا وحمل الحجارة
..
لم نعد بحاجة لتضييع وقتنا بنداء ليس له
مجيب..
نحن فقط نؤمن بأن الله معنا (فلا يأس ولا قنوط)..
وقلوب كل العالم الإسلامي تنبض بدعوات
النصر..
ولاشك بأن فلسطين ستحررها كل قطرة دم
شهيد
وستشرق شمس العيد لا محال
..................................................
..... أزهار أحمد آل مهنا 10/8/1424هـ
صدى انفجار غزة في
قلبي
صفق عالياً .. وافتخر بانتصار الجبن
على الشجاعة .. وراح يقيم احتفالات الغطرسة الملعونة..
ويقرع طبول الموقف الذي يدينه ويوجه نحوه ألف قنبلة حق
ويشهر بوجهه سلاح ألف بطل ويهدد قبيلته بالفناء..
نعم يعتقد بأنه الأقوى حين دمر رمزاً للحرية
واتخذ قراراً بنسف عقل نذر حياته من أجل حقه و أرضه..
لكن ذلك النكرة لم يعلم أن عقوبة جريان دم بطل هو ميلاد
و نصر للبطولة..
لم يدرس أوجه خطته الحمقاء حين جعل من
كل قطرة دم طاهر جرت على أرض غزة..
ميلاد بطل نذر عمره
قنبلة ضد الظلم وجسده عبوة ناسفة للاحتلال..
ودمه وقود
الثورة ضد الطغيان.. فنحن نصفق بأقلامنا حسرة على كل بطل غاب
وانتصاراً بميلاد ثورة جديدة للأحرار.. فليس عيباً أن
يهدر الدم في سبيل الله
وليس عاراً أن يكون المرء
انفجاراً للاستشهاد..
وسيأتي يوم قريب تلامس جباهنا فيه
تراب الأقصى الحبيب.
حرر في 5-2-1425هـ 11:30مساء
ورقة صباحية الادراج
ماذا يمكن أن يلذع
ألسنتنا لو تعودنا الطعم المر حتى أصبح
مستساغاً..
حينما يتعود ظهر
المسجون على وقع لسعات السوط.. يقرع جرس لتغيير أداة تعذيبه..
لأنهم بحاجة لأن يصرخ ألماً
حينما نحاول أن نعيش
النقاء والتعامل اللا موجع .. نفاجأ بطعنات السكين تأتي متوالية
باتجاه اللا عيون
عندما نسكن ذواتنا
.. نفقد طعم الإنسانية بلا شك.. لأنها النفس وإرضاؤها
محال
تساءلت عن الآه ..هل
قلبية المصدر أم عقلية الاستنتاج فوجدتها شمولية لكل ما لم
يذكر
-------------------------
ورقة صباحية
الإدراج
29-5-2006
لجوء للصمت
الصمت
لجوء إلى التفكير
بعمق
الصمت
حين يكون الكلام
مخنوق
الصمت
حين تعجز عن
التبرير
الصمت
حين تخاطب من لن يتفهم
خطابك
الصمت
حين تفشل الحوارات إضافة
جديد
الصمت
وسيلة لكسب الكل
بابتسامة
الصمت
حين تكون جراحك أكبر من شرحها
لآخر
الصمت
حين تنوي السبات بعد خوض معارك انتهت
باللا صلح
الصمت
إذا أردت الحفاظ على صرح بنيته ببعض
الكلام
الحقيقة 00ليست
00احقيات
من الصعب جدا
مخاطبة الكل بروح
واحدة
من المستحيل إرضاء
الكل
ويظل إرضاء الناس غاية لا
تدرك
في حين تتصرف بتلقائية وطيبة وصفاء
نية
يقابلك الآخر بمطالب لا
أخلاقية
وكأن لا شيء يحكم سلوكك وبعضهم يثق
بأحقيات ليست من حقه ويطالب تلبيتها
بعنف
(كما يطالب بعض الجمهور بأحقية تعرفه على
تفاصيل الحياة الخاصة للشخصيات المشهورة) وماذا لو بقيت الكرة
خارج المرمى وما من مهاجم يمكنه التسديد ولا تخطي القناعات
الدفاعية
لكل إنسان مبادئ و عقائد تقيد عالمه و(لو
تركت لخربت)
فالحياة بلا قانون أشبه بالدمار الشامل
لكل القيم
والمرء بلا تأنيب الضمير والتأمل يتحول
لعبد ذليل لكل أهواءه ولا أحد منا لا يخطئ لكن ليس من الحكمة أو
الإنسانية التمادي والاستمرار في خطأ
واضح
وليس من المقبول التواري خلف ستارة
الرغبة وتجاهل (إن النفس لأمارة بالسوء)ولا الاستسلام لما يرفضه
كل مبدأ
الإنسانية هدفها أسمى من المضي قدما في
تجسيد بطولات وهمية لانتصارات الأهواء على
القيم
ويظل رأي الفرد لا ينطق
الكل
ومن مبدأ الحق لن أتمسك برأيي ولن احكم
عليه بالمثالية فقد كان انسكاب لفكرة كادت
تختنق
عجبي على من قتلوا
أبي
وقف
علي مبهوراً بذلك الحدث .. خرج والده لأداء صلاة الجمعة في
المسجد لكنه لم يعد للبيت بل إنه أصبح غير موجود على وجه الأرض..
تساءل للحظات .. هل سافر بلا استئذان لكوكب آخر؟.. أم أنه عبر
نفقاً لمكان ما في إحدى طبقات الأرض .. أم أنه غرق في أحد
الشواطئ؟ .. لكنه عرف فيما بعد أن والده تحول إلى لا شيء في
قانون الطبيعة .. وروحاً طاهرة في قانون الدين .. ورمزاً لوحشية
بعض البشر في قانون الشرع.. كان هناك سؤال حائر في رأس الطفل
المفجوع بوالده.. لماذا يتكلم مذيعو القنوات الفضائية باسم
الطائفية؟.. وكيف يقتل المسلمون مسلماً في بيت من بيوت الله؟..
والإسلام حرم القتل..والله توعد القاتل بالوعيد الشديد؟.. تعجب
الطفل من دين يناقض نفسه وهو مقتنع في ذاته بعقيدته وبشرع الله
.. هو أحب الله لأن الله دائماً مع حق الإنسان واحترام الإنسانية
.. أحب الدين لأنه يرغب في الخير ويقبح الشر.. هو دين ينشر العدل
ويقمع الظلم ..هو الدين الوحيد الذي وصى بحقوق المرأة وكرامتها
وحقوق الطفل والمريض والشيخ الكبير وكل ضعيف .. هو الدين الوحيد
الذي حدد منطقة الجهاد بساحة المعركة وحرم التعدي على غير المسلم
بلا وجه حق , فكيف به مع حقوق المسلمين!.. هو المبدأ الذي يناقض
فكرة الصهيونية ((بأنهم أحق الناس بالأرض وهم شعب الله المختار))
.. هو الدين الذي احترم غير المسلمين ومنحهم الأمان في بلاد
المسلمين .. على عكس الديانات الأخرى التي أباحت دم غير طائفتها
وشعبها..والآن يقال بأن فرقة من المسلمين قتلت المسلمين في بيت
من بيوت الله ! .. يال العجب؟.. وهل هناك إله للمسلمين سوى
الله؟.. ليبيح لهم سفك الدماء وإباحة المحارم والقتل وإشاعة
الفساد في هذه الأرض؟..أي إسلام ذاك الذي يهدد المسلمين ويربي
على الحقد والقتل؟.. أي دين يخضع لغير حكم الله؟.. حسبي الله
ونعم الوكيل..
أزهار
آل مهنا.. 10/8|1424هـ
شهادات للبيع مجانًا
كنت
أحلم أن أكون جامعياً كوالدي الدكتور.. أو كوالدتي المعلمة..ركزت
جل اهتمامي على تلك الكتب الثقيلة.. حفظتها حتى صرت أتذكر مواقع
الإجابات من كل
صفحة(أعلى,أسفل,يمين,يسار)..
وتخرجت
بتقدير ممتاز..يمكنني من أكون جامعياً وبأي تخصص يعجبني لو كنت
في أحد الدول الفقيرة..لكن مشكلتي الوحيدة أنني أنتمي لأغنى
الدول العربية.. ولا يوجد مقعد يستوعبني في تخصص حلمت به.. تمنيت
لو كنت فقيراً في بلد آخر يمنحني حق شهادة جامعية .. لكنني أعتذر
عن جملتي السابقة.. فأخي جامعي .. وماذا بعد؟ .. أربع سنوات
وشهادته تتنقل بين درج عتيق في غرفته وبين ديوان التوظيف.. ولا
جديد تحت الشمس.. هو اعتقد أنه سيصبح أستاذاً ذات يوم .. وامتلك
شهادة= سائق تاكسي..فأجد من المنطق جداً أن أكون طالب ثانوية
عامة وأعمل نجاراً في أحد المصانع.. لكني أجد من اللامنطقي أن
أمتلك شهادة أعلى لأتخصص حمالاً في أسواق الخضار.. أظن من العيب
علي أن أتكلم أكثر.. عذراً .. كلمة أخيرة.. من يشتري شهادتين
مجاناً؟!
----------------------------
حرر
في3:35صباحاً
22/6/1424هـ
----------------
وكاد
المعلم أن يكون فيروسا
إذا تطلعنا إلى حاضرنا المعاصر
سنجد ثمة انقلاب كبير للموازين الطبيعية,في الماضي كان المعلم
مثالا للقائد المقدس الذي يتولى رسالة التعليم والتأديب في ذات
الوقت فموقعه الحساس يحمله عبء تربية وإنتاج جيل جديد يعي
متطلبات العصر ويواجهها بمدى تحصيله البيئي (العلمي والتربوي)
للمفاهيم الأخلاقية للإنسان المسلم. لكن (المعلم /المعلمة) في
هذا اليوم مجرد شخص عادي يحمل شهادة جامعية في تخصص معين أهله
لوظيفة في هذا القطاع الحكومي المضمون, إن ما أود الوصول إليه
وما يتجاهله أكثر المعلمين هو أن ثمة مواصفات خاصة لهذا الشخص
الذي يتولى عملية تأسيس شباب المستقبل .
أن تكون
(معلما/معلمة) هذا يعني أن تكون قدوة ومثالا للإنسان الناجح ,
وليس سهلا أن تكون قدوة حسنة بل هناك مبادئ وقيم عليك أن تتحلى
بها وهي ليست خاضعة للخيار بل إنها فرض واجب مادمت قد وصلت لهذا
اللقب وستسأل عنها يوم الدين . فهل كنت معلما ناجحا ؟ وهل زرعت
قيما إنسانية ؟ وهل كان ضميرك واعيا؟ وهل راعيت حقوق الإسلام في
عملك؟ وهل بلغت رسالتك؟. تذكر دائما بأن التعليم رسالة تربوية
قبل أن تكون غاية مادية . بالطبع موضوعي سيبدو شاذا أو منبوذا من
قبل فئة من المعلمين لأن المعلم تعود على إلقاء اللوم والتأنيب
وليس العكس
لكني أتكلم من واقع , فإن لم يشهد
لي معلم بالصواب فلدي ألف شاهد من الطلاب
والطالبات.
وبالنسبة لي
فإنه في حالة تواجد وباء في رقعة من بقاع العالم وجب علينا أن
نقدم حقنة للوقاية أو العلاج إن أمكن ذلك
من ألبوم الواقع اخترت صورا ملونة
بفرشاة الاستحداث لما هو أقرب لطفرة جديدة في عالم
التدريس.بطبيعة الحال سأنقل صورا تكون أقرب من واقعي كفتاة
..فصبرا يا معلمتي العزيزة.
ما
رأيك في تلميذة في المرحلة الابتدائية تنتقل لأول مرة من نطاق
الأسرة المعتادة على الهدوء والتعامل المؤدب لنطاق الناس والبيئة
فتجد المعلمة القدوة تعاقبها على الخطأ بكلمات نابية خارجة عن
إطار السلوك التربوي؟ بينما تطالب ذات المدرسة تلميذتها أن تكون
غاية في الأدب والاحترام, أليس من الأولى أن تحترم المعلمة
مركزها وتطور لغة تخاطبها لما يناسب رسالتها التربوية؟؟ والنتيجة
أن تعود التلميذة للمنزل حاملة صورة واقعية للمعلمة فتمثل دور
المعلمة على أختها الصغيرة لتخاطبها بذات الأسلوب
إذن ألم تساهم
المعلمة بنقل فيروس سوء التعامل لتلميذتها؟
ما رأيك بطالبة في المرحلة
الإعدادية حيث ذروة المراهقة , تلك المرحلة الحرجة التي تحمل
طاقات جبارة مطالبة بإثبات الذات وحرية الرأي والخطاب
الدبلوماسي, تواجهها معلمتها بالعتاب الجارح والتقليل من شأنها
على خطأ ارتكبته في حالة انفعال عاطفي نحو إثبات نفسها , هناك
أسلوب للتحاور مع المراهقين وتوجيههم للصواب قد تستخدمه المعلمة
مع ابنتها في المنزل لكنها تتجاهله مع طالبتها التي وجب عليها
تلقينها رسالة التربية .إذن فهل من حق هذه المعلمة التي زرعت روح
التحدي والانتقام في طالبتها أن تطالب بالاحترام والخطاب
المؤدب؟؟
معلمة أخرى
اعتبرت تصحيح أوراق الاختبارات أمانة في عنقها وراحت تقسم
الدرجات بوضع أكبر كم على سؤال كثر فيه الخطأ وأخرى لم تراعي
طالبتها الممتازة حين ساءت ظروفها وأخفقت في أحد
الامتحانات
هل من
حقها أن تطالب بمراعاة حقوقها بعدم الغش أثناء الاختبار؟ وهل من
حقها أن تطالب بمراعاة ظروفها لو مرضت يوما وأجلت شرح جزء من
المنهج الدراسي؟؟
وما رأيك بمعلمة اللغة العربية
التي تحاول أن تقنع طالباتها بأن اللغة الإنجليزية ليست ذات
أهمية وأن من يعتبرها لغة العصر هو قمة في التخلف الحضاري وأن
ذلك الشخص يحاول الانتصار لأمريكا عدوة الإسلام
ألا تعلم هذه المعلمة أن
العلوم الطبية وكل ما يتعلق بالتكنولوجية الحديثة يدرس في
المملكة بلغة إنجليزية ؟ أو أنها تجهل أن اللغة الإنجليزية ليست
أمريكية الأصل بل إن الأمريكان أنفسهم حرفوها لتكون لهم لهجة
أمريكية مخلة بقواعد الإنجليزية؟ أم أنها لا تعلم إن تعلمنا لتلك
اللغة يعطينا الحق بالمطالبة بحقوقنا التي يسلبها منا الأجانب عن
طريق لغتهم ؟..لا أعرف إن كانت تجهل أيضا أن المطالبة بالعزوف عن
تعلم لغة الآخرين هو مطالبة برفض تعلم العربية من قبل الآخرين
وبذلك نفقد لغة التخاطب ولو على الأقل لدعوتهم للإسلام.فتلك
المعلمة تحاول إثبات حبها للعربية بأسلوب خاطئ. هذه مقتطفات
صغيرة من الواقع ..(وما خفي أعظم)..لا أهدف فيها تأييد خطأ
الطالبات إنما العمل على استيعابه فكما تتحمل المعلمة ابنتها في
المنزل عليها تحمل هذه الطالبة التي تقتبس ( 80%) من أسلوب
تربيتها عن طريق مجتمع المدرسة
لحظة هروب الى
اين
وقف
متعجباً يعلو رأسه علامة استفهام كبيرة جداً..
صديقه العزيز وحافظ أسراره بعد هذه السنوات الطويلة
من الحب والتفاهم يتحول لهذه الصورة ..
ينحدر لهذا
المستوى .. وقف (علي)_18 سنة_ حائراً ثم قرر الذهاب ..
وبوجهه
المذهول سلك الطريق المؤدي لمنزله وهو أقرب للضياع من
المعرفة..
"(كريم) يفعل
ذلك ولماذا؟ ".. كان قلبه معارضاً لما رأته عينه
.."لقد تربينا معاً ..
كنا نصلي في المسجد جميعاً كنا
نتقاسم مرارة الدنيا وحلاوتها ..كيف فرط في صداقتنا وأنهى تلك
القيم ..
كيف قبل أن يكون عشيقاً
لمثيله .. وكيف
اعتنق فكرة قوم لوط ..
كيف ضعف واستكان ووصل لمرحلة
الذلة واللعنة ..
أني أقسم أن صاحبي مات قبل
لحظات ولم يعد لي صديق ..
أخذت خطا علي تتمسك بالطريق السوي
..
بالمسجد بالمصحف
والمحاضرات الدينية التي
تحثنا على ترجمة محبة خاتم المرسلين بالأفعال لا
بالأقوال ..
لكنه وقف مرة أخرى عند مفترق
طرق خطير ..
الإسلام
يعني بأن لنا إله واحد هو
الله جل جلاله
..
ورسول ونبي هو خاتم المرسلين
يدعى محمد صلى الله عليه
وآله وسلم
..
وسنة موثوقة مأخوذة عن
الرسول وأهل بيته وصحابته..
لكن أجواء الإسلام عند التعمق فيها توصلك لمرحلة الجنون
بل الكفر ..
لكل مذهب
يتعصب له ويذم المذاهب الأخرى لكل عقائد ومفاهيم تناقض
المذهب الآخر
وكل يقدم أدلة وبراهين تثبت أحقية ومصداقية ما يقول
ويدعوا إليه ..
والكل
يتحدث باسم الإسلام ذلك الدين السامي .. وهنا بدأ علي يكره مجالس
المسلمين
..
لأنها تريد منه أن يكره
زميله في العمل أو الجامعة أو الشارع بحجة المذهب الآخر ..
إذن بقي
سؤال واحد: "أي طريق أسلك الفساد أم الدين المتناقض مع ذاته؟؟"
|